القاضي النعمان المغربي

34

المناقب والمثالب

وقالوا : قد حدث أمر . واجتمعوا إلى المسجد فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يمشي حتى انتهى إلى باب الشاميين ، وهو باب من أبواب المسجد ، فأخذ بعضادتيه وفي المسجد مكان يسمّى السدة ، فقال : « هل تسمعون يا أهل السدة ؟ » . فقالوا : سمعنا وأطعنا يا رسول اللّه . فقال : « هل تبلغون ؟ » . قالوا : ضمنا يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إن اللّه خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ « 1 » وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ « 2 » فأنا من أصحاب اليمين والباقون من أصحاب الشمال وأنا خير من أصحاب اليمين ، وجعل القسمين أثلاثا فجعلني من خيرها ثلثا وذلك قوله عزّ وجلّ : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 3 » فأنا من السابقين وأنا خير السابقين ، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني من خيرها قبيلة ، وذلك قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا « 4 » فقبيلتي خير القبائل وأنا سيد ولد آدم وأتقاهم للّه ولا فخر ، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ

--> ( 1 ) - سورة الواقعة : 27 . ( 2 ) - سورة الواقعة : 41 . ( 3 ) - سورة الواقعة : 8 - 11 . ( 4 ) - سورة الحجرات : 13 .